الظروف البيئية في المتحف
يجب أن تتوفر الظروف البيئية الملائمة للقطع المتحفيه المختلفة من أجل سلامتها من عوامل التلف الفيزيائية والكيميائية على المدى القريب أو البعيد، ويقصد هنا تأثير الضوء، الرطوبة والحرارة، والتلوث، ومحاولة ايجاد وسائل وطرق لإيقاف أو الحد من تلك العوامل.
تختلف حساسية المواد المتحفية ودرجة تأثيرها بعوامل التلف السابقة الذكر طباقاً لعدة عوامل كالتالي:
· القطعة المتحفية نفسها من حيث:
-تركيبها الكيميائي سواء كانت عضوية (نباتيه او حيوانيه)، أو غير عضوية، أو مركبة من أكثر من مادة.
-الحالة الراهنه للقطعه سواء كانت تالفه، او متوسطة، او جيدة.
· مكان وجود القطع سواء كانت في خزانة العرض ومكان تلك الخزانة، أو في المخزن.
· الموقع الجغرافي للقطر، وموقع المتحف في المدينة، حيث أن قوة انتشار الضوء ودرجة الرطوبة النسبية تختلف من مكان لآخر في هذا العالم.
ومهما اختلفت درجة تأثير هذه العوامل فإن المحافظة على سلامة الموجودات في المتحف من أهم الواجبات الملقاة على عاتق المسؤولين وذلك بتوفير الظروف البيئية الملائمة من حيث: الضوء، والرطوبة والحرارة، والتلوث.
الضوء
للضوء أخطار عديدة على موجودات النتحف سواء كان طبيعياً وبصورة أقل الصناعي منه.
ان تحليل حزمة ضوئية من خلال منشور زجاجي ينتج عنه ألوان الطيف مرتبة طبقاً لطول الموجة الضوئية للون والتي تقاس بـ nm : nanometer.
هناك نوعين من الضوء:
· المرئي وهو الواقع بين الموجات الضوئية (400-760 nm).
· غير المرئي ويشمل على:
-الأشعة تحت الحمراء (ما فوق 760 nm).
-الأشعة الفوق البنفسجية (300-400 nm).
ويمكن تلخيص الأخطار التي يمكن أن يسببها الضوء للقطع المتحفية بما يلي:
· هناك قوة تدميرية في الأشعة الفوق البنفسجية على المواد العضوية وبالأخص الألوان، حيث تسبب في تحلل مكونات اللون وتغييرها، فمثلاً لو تعرضت لوحة فنية للضوء خلال فترة زمنية طويلة يسبب في بهتان الأوان وخاصة وجه اللوحه وهو الجزء المهم فيها.
· يعتبر الضوء وخاصة الطبيعي (ضوء الشمس) مصدراُ رئيسياً من مصادر الحرارة، ويترتب على ارتفاع درجات الحرارة أخطار عديدة قد تتسبب في تلف الموجودات المتحفية وهي كالتالي:
-تزداد نسبة العمليات الفيزيائية مثل حركة الماء في المواد الصلبة عند ازدياد الحرارة خمس درجات ( مثال: الفخار).
-تتمدد المواد الجافة ( الزجاج والمعادن) بارتفاع درجات الحرارة، مما يضعف الروابط الميكانيكية بين جزيئات المادة ويسبب تشققها وتهشمها على المدى البعيد.
-نمو القوارض والأحياء الدقيقة المسببة للتعفن في الأجواء الحارة.
-للحرارة علاقة وثيقة بالرطوبة، حيث أن زيادة الحرارة 10 درجات مئوية في المتر المكعب الواحد من الهواء يسبب زيادة الرطوبة النسبية في هذا المتر المكعب 4%.
· تسبب الأشعة تحت الحمراء تجفيف المواد العضوية مثل الخشب والورق والتي يعتبر الماء جزءاً من تركيبها مما ينتج عنه تكسر خلايا تلك المواد.
التلف الذي يحدثه الضوء، يعتمد على :
· قوة الضوء (وحدة القياس:لوكس).
· مدة التعرض للضوء (وحدة القياس: لوكس في الساعه).
· طبيعة مادة الأثر وحساسيتها للضوء وسمكها وأبعادها.
الرطوبة النسبية
يوجد الماء بشكل واسع في الطبيعة حيث أنه يكوّن جزءاً مهماً في تركيب الكثير من المواد المتحفية ذات الأصول العضوية. كما توجد كميات من الماء محمولة في الهواء على شكل بخار، فمثلا لو كثّفنا بخار الماء الموجود في متر مكعب من الهواء في يوم ربيعي بدرجة حرارة عادية، نحصل على 10 ملم من الماء تقريباً، وهذه الكمية يمكن الحصول عليها من 6 سم3 من الخشب.
وتعرف الرطوبة النسبية كالتالي:
كمية الماء الموجودة في حجم معين من الهواء بدرجة حرارة معينة (رطوبة مطلقة)
مقسومه على
الحد الأعلى من كمية الماء التي يمكن أن تعلق بذلك الحجم من الهواء بنفس درجة الحرارة
100X%
ويمكن تلخيص أخطار الرطوبة النسبية على القطع المتحفية كالتالي:
· تغيير حجم وأشكال القطع المتحفية حيث أنها تنتفخ ويكبر حجمها بازدياد الرطوبة وتصغر عندما تقل، وينتج عن عملية امتصاص الماء وفقدانه تشقق أجزاء القطعة وتكسر أنسجتها. ويزداد خطورة هذا النوع من التلف كلما كانت القطعه مصنوعه من مواد رقيقة مثل ورق المخطوطات والإطارات الخشبية للوحات الفنية.
· يسبب ارتفاع الرطوبة تشجيع وزيادة التفاعلات الكيميائية كما يلي:
-تحفيز صدأ المعادن.
-بهتان الألوان وتلاشيها.
-تنشيط نمو الفطريات وخاصة عندما تزيد عن 70%، حيث تعمل الكائنات الحية على تعفن المواد العضوية واتلافها.
تتفاوت علاقة المواد المتحفية بالرطوبة بناءاً على المادة نفسها ونسبة الرطوبة النسبية حولها فمثلاً: تخسر الأقمشة ماء عندما تكون نسبة الرطوبة النسبية حولها 30% على درجة حرارة 25 درجة مئوية، بينما تكسب ماء عندما تكون 90% على نفس درجة الحرارة.
فلذا، يجب التحكم بدرجة الرطوبة النسبية في بيئة المواد المتحفية وينصح باتباع النسب التاليه للموجودات الاثرية للحفاظ عليها:
اللوحات الفنية 65-68%، الأقمشة والخشب 55-60%، الجلد والعاج والعظم 60-65%، الزجاج 40-45%، الحجارة والفخار 40-50%، وأن لا تزيد في المعادن عن 30%.
وفي جميع الحالات السابقة، يجب ان نأخذ بعين الاعتبار ما يلي:
· يجب الحفاظ على اسنقرار وثبات درجة الرطوبة النسبية، أي عدم تذبذبها، حيث أن تقلب نسبة الرطوبة بين الحين والاخر خطر جدا على جميع المعروضات، فمثلاً: ان زيادة نسبة الرطوبة في محيط قطعة زجاجية يساعد على ذوبان الأملاح القلوية العالقة والداخلة في تركيب الزجاج، وعندما تنقص نسبة الرطوبة على تلك القطع تتبخر قطرات الماء من الزجاج تاركةً ورائها أملاح بيضاء اللون وينتج عن تكرار هذه العملية هدم البنية الكيميائية للقطع الزجاجية .
· يجب أن لا تأخذ النسب المذكورة أعلاه بمعزل عن درجة الحرارة والتي هي عامل هام في زيادة او تقليل الرطوبة النسبية، وينصح أن تكون درجات الحرارة في صالات العرض ما بين 17-22 درجة مئوية، بينما يفضل أن تكون ما بين 5-10 درجات في المخازن التي تحتوي على الوثائق والمخطوطات والورق والنسيج وذلك خوفا من نمو الفطريات والبكتيريا.
التلـــوث
يقصد بتلوث بيئة المتحف هو تلوث الجو العام المحيط بالمتحف، إلى جانب الضرر الذي قد تحدثه المواد المستخدمة في عمليات العرض من خزائن وأقمشة ، كما يضاف الى ذلك الاهتزازات المحيطة التي تؤثر على القطع المتحفيه.
· أولا: تلوث الجو العام
ان قضية تلوث الهواء المدن بما ينبعث من عوادم السيارات والمصانع والمداخن هي قضية المجتمع في عصرنا الحاضر، حيث تعاني المدن الكبيرة وعلى الأخص الصناعية منها بوجود نسبة عالية من جزيئات وغازات وشوائب ضارة عالقة في الهواء، وهناك العديد من الدراسات والمؤتمرات التي قامت بدراسة وتحليل تلك الظاهرة في محاولة لايجاد الحلول المناسبة لها.
ويمكن تلخيص أخطار التلوث على القطع المتحفية كالتالي:
·ينتج النلف بسبب الجزيئات الصغيرة العالقة في الهواء نتيجة احتراق الوقود، وعندما تدخل هذه الجزيئات إلى خزائن العرض أو على القطع المتحفية وتزداد وتتراكم بفعل مرور الزمن، تشكل طبقة سوداء تشوه القطع وتعمل على تلفها، فمثلاً تعرض مخطزطة أو قطعة نسيج لمثل هذا التلوث يسبب في تفككها في فترة زمنية قصيرة.
· ينتج التلف من الغازات الضارة في الجو من كبريت وكلور ونتروجين وأوزون مؤكسد. وبتوفر الرطوبة بصورة ما في محيط القطع المتحفية، فإن هذه الغازات تتحول إلى أحماض ذائبة تعمل على تآكل وتلف الموجودات المختلفة. ويزداد تأثير الجزيئات الصلبة والغازات سوءاً بوجود الأشعه فوق البنفسجية المتوفرة في الضوء.
· ثانيا: التلوث الناتج من مواد العرض ويشمل
-خزائن العرض المصنوعة من مواد مثل الخشب ذات تأثير سيء على المعروضات كما أنه يجب أن لا يدخل في صناعتها أي مادة تؤثر سلبيا على الموجودات، لا ينصح باستعمال الخشب وأنواع الدهانات في صناعة الخزائن حيث أن هناك أنواع من الخشب التي ينبعث منها غازات ضارة، كما لا يمكن التحكم بنسبة الرطوبة ودرجة الحرارة في داخل خزائن خشبية، الى جانب أن الخشب مكانا ملائما لنمو الفطريات والحشرات. لذا، يفضل أن تكون الخزائن مصنوعة من الزجاج.
-الأقمشة التي تستعمل في أرضيات الخزائن يمكن أن تسبب في تلف المعروضات عليها وخاصة المعادن، لأن هذه الأقمشة تعامل بالأصباغ والأحماض أثناء صناعتها. لهذا ينصح باستعمال الأقمشة المضادة للحريق أو أن تعالج الأقمشة العادية في محلول أستيتات الرصاص.
ولمعرفة مدى تأثير المواد المستعملة في العرض على موجودات المتحف، يجب أن يجرى تجارب عملية على تلك المواد على يد المتخصصين في علم صيانة الآثار.
في الخلاصة، فإن سلامة المعروضات في المتحف أو المخزن من أهم مسؤوليات جميع أطراف العمل المتحفي، وذلك بالتعاون بين القائمين على عملية العرض من مهندسي ديكور واضاءة، ومصممي الخزائن، وفني الصيانة، كما يجب استشارة المتخصصين في صيانة الاثار في مجال الاضاءة والرطوبة والحرارة أو التلوث للحد من خطر التلف والدمار وللحفاظ على سلامة الموجودات المتحفية.
hg/v,t hgfdzdm td hgljpt hgf]kdm